الجاحظ
419
الحيوان
اللحوم ، ولأنّه سبع ، لكانت الضّواري والجوارح أحقّ بذلك عندهم . وقد قال وعلة الجرمي : [ من الوافر ] فما بالعار ما عيّرتمونا * شواء الناهضات مع الخبيص « 1 » فما لحم الغراب لنا بزاد * ولا سرطان أنهار البريص « 2 » 491 - [ فسق الغراب وتأويل رؤياه ] قال : والغربان جنس من الأجناس التي أمر بقتلها في الحلّ والحرم « 3 » ، وسميت بالفسق وهي فواسق ، اشتقّ لها من اسم إبليس . وقالوا : رأى فلان فيما يرى النّائم أنه يسقط أعظم صومعة بالمدينة غراب . فقال سعيد بن المسيّب : يتزوج أفسق الفاسقين امرأة من أهل المدينة . فلم يلبثوا إلا أيّاما حتى كان ذلك . 492 - [ غراب نوح ] وقالوا في المثل « 4 » : « لا يرجع فلان حتّى يرجع غراب نوح » « 5 » ، وأهل البصرة يقولون : « حتّى يرجع نشيط من مرو » « 6 » ، وأهل الكوفة يقولون : « حتى يرجع مصقلة من سجستان » « 7 » . [ وكما تقول العرب : حتى يئوب القارظ العنزي ] « 8 » فهو مثل في كل موضع من المكروه .
--> ( 1 ) البيتان في نهاية الأرب 10 / 211 ، والثاني في اللسان والتاج ( برص ) ، وعجزه في معجم البلدان ( بريص ) . الناهض : فرخ الطائر الذي وفر جناحه وتهيأ للطيران . « القاموس : نهض » . الخبيص : ضرب من الحلوى ؛ يصنع من التمر والسمن . انظر الوصلة إلى الحبيب 803 . ( 2 ) البريص : نهر دمشق . معجم البلدان ( بريص ) . ( 3 ) أخرج البخاري في الإحصار وجزاء الصيد ، باب 19 ، حديث 1732 ، ومسلم في الحج ، باب ما يندب للمحرم وغيره قتله من الدواب برقم 1198 ( عن عائشة رضي اللّه عنها أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : خمس من الدواب ، كلهن فاسق ، يقتلن في الحرم : الغراب ، والحدأة ، والعقرب ، والفأرة ، والكلب العقور ) . ( 4 ) وردت هذه الفقرة في ثمار القلوب 30 ( 100 ) ( 5 ) في مجمع الأمثال 1 / 119 ( أبطأ من غراب نوح عليه السلام ) . ( 6 ) مجمع الأمثال 1 / 216 ، وجمهرة الأمثال 1 / 361 . كان نشيط غلاما لزياد بن أبيه ؛ وكان بنّاء ، مرو . ومرو : أشهر مدن خراسان وقصبتها . معجم البلدان ( 5 / 211 ) . ( 7 ) في جمهرة الأمثال 1 / 362 ، والمعارف 403 ، ومعجم البلدان 4 / 15 ( حتى يرجع مصقلة من طبرستان ) ، ومصقلة : هو ابن هبيرة من بني شيبان ، كان مع علي بن أبي طالب ، ثم هرب إلى معاوية ، الذي ولاه طبرستان . ( 8 ) الزيادة من ثمار القلوب ( 100 ) ، والمثل في المستقصى 1 / 127 ، ومجمع الأمثال 1 / 211 .